عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

210

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الآخرة « 1 » . وقال أبو بكر الوراق : فهو في الآخرة أعمى عن الجنة « 2 » . وَأَضَلُّ سَبِيلًا لأنه في الآخرة ، وضلال الآخرة لا سبيل إلى المخلص منه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ « إن » مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، والمعنى : همّوا وقاربوا أن يصرفوك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني : القرآن ، فإن إعطائهم ما سألوا مخالفة حكم القرآن . قال ابن عباس : إن وفد ثقيف أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أمتعنا باللات سنة ، وحرّم وادينا كما حرّمت مكة ، فإنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم ، فأبى ذلك ، فأقبلوا يكثرون المسألة ويقولون : إن خشيت أن تقول العرب : أعطيتهم ما لم تعطنا ، فقل : اللّه أمرني بذلك ، فأمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم ، وداخلهم الطمع ، فنزلت هذه الآية « 3 » . لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ أي : لتختلق علينا غير القرآن ، وهو قولهم : قل لهم : اللّه

--> ( 1 ) زاد المسير ( 5 / 66 ) . ( 2 ) تفسير الماوردي ( 3 / 259 ) ، وزاد المسير ( 5 / 66 ) . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 119 - 120 ) ، وأسباب النزول للواحدي ( ص : 297 ) ، وزاد المسير ( 5 / 67 ) .